ابن كثير
329
البداية والنهاية
طبلخانات ، وأخرجوا خير وتمر حاجب الحجاب ، وكذلك الحجوبية أيضا لقاربي أحد أمراء مصر . وفي يوم الثلاثاء سابع شوال مسك سنة عشر أميرا من أمراء العرب بالقلعة المنصورة ، منهم عمر بن موسى بن مهنا الملقب بالمصمع ، الذي كان أمير العرب في وقت ، ومعيقل بن فضل بن مهنا وآخرون ، وذكروا أن سبب ذلك أن طائفة من آل فضل عرضوا للأمير سيف الدين الأحمدي الذي استاقوه على حلب ، وأخذوا منه شيئا من بعض الأمتعة ، وكادت الحرب تقع بينهم . وفي ليلة الخميس بعد المغرب حمل تسعة عشر أميرا من الأتراك والعرب على البريد مقيدين في الأغلال أيضا إلى الديار المصرية ، منهم بيدمر ومنجك واستدمر وجبريل وصلاح الدين الحاجب وحسام الدين أيضا وبلجك وغيرهم ، ومعهم نحو من مائتي فارس ملبسين بالسلاح متوكلين بحفظهم ، وساروا بهم نحو الديار المصرية ، وأمروا جماعة من البطالين منهم أولاد لاقوش ، وأطلق الرئيس أمين الدين بن القلانسي من المصادرة والترسيم بالقلعة ، بعد ما وزن بعض ما طلب منه ، وصار إلى منزله ، وهنأه الناس . خروج السلطان من دمشق قاصدا مصر ولما كان يوم الجمعة عاشر شهر شوال خرج طلب يلبغا الخاصكي صبيحته في تجمل عظيم لم ير الناس في هذا المدد مثله ، من نجائب وجنائب ومماليك وعظمة هائلة ، وكانت عامة الأطلاب قد تقدمت قبله بيوم ، وحضر السلطان إلى الجامع الأموي قبل أذان الظهر ، فصلى في مشهد عثمان هو ومن معه من أمراء المصريين ، ونائب الشام ، وخرج من فوره من باب النصر ذاهبا نحو الكسوة والناس في الطرقات والأسطحة على العادة ، وكانت الزينة قد بقي أكثرها في الصاغة والخواصين وباب البريد إلى هذا اليوم ، فاستمرت نحو العشرة أيام . وفي يوم السبت حادي عشر شوال خلع على الشيخ علاء الدين الأنصاري بإعادة الحسبة إليه وعزل عماد الدين بن السيرجي ، وخرج المحمل يوم الخميس سادس عشر شوال على العادة ، والأمير مصطفى البيري . وتوفي يوم الخميس ويوم الجمعة أربعة أمراء بدمشق ، وهم طشتمر وفر وطيبغا الفيل ، ونوروز أحد مقدمي الألوف ، وتمر المهمندار ، وقد كان مقدم ألف ، وحاجب الحجاب وعمل نيابة غزة في وقت ، ثم تعصب عليه المصريون فعزلوه عن الامرة ، وكان مريضا فاستمر مريضا إلى أن توفي يوم الجمعة ، ودفن بيوم السبت بتربته التي أنشأها بالصوفية ، لكنه لم يدفن فيها بل على بابها كأنه مودع أو ندم على بنائها فوق قبور المسلمين رحمه الله . وتوفي الأمير ناصر الدين بن لاقوش يوم الاثنين العشرين من شوال ودفن بالقبيبات ، وقد ناب ببعلبك وبحمص ، ثم قطع خبره هو وأخوه كحلن ونفوا عن البلد إلى بلدان شتى ، ثم رضي